نظام التنفيذ الجديد يسري أواخر أكتوبر 2026 — احصل على فحص جاهزية مجاني لمحفظة ديون شركتك
شركة محمود عادل الثمالي للمحاماةALTHOMALI · محامون ومستشارون قانونيون
الشركة
الخبرات
حلول الشركة
المعرفةالمكاتبEnglishاحجز استشارة

المقالات · المنافسة ومكافحة الاحتكار

المشاريع المشتركة والتركز الاقتصادي أمام هيئة المنافسة

ليس المشروع المشترك خارج رقابة المنافسة؛ فقد يُعامَل كتركّز خاضع للإخطار متى أنشأ كيانًا مستقلًا دائمًا بسيطرة مشتركة واستوفى العتبات. يوضّح المقال معايير التكييف وقياس السيطرة ومخاوف التنسيق.

7 دقائق قراءة · أكتوبر 2026

لا يقتصر مفهوم التركّز الاقتصادي على الاندماج والاستحواذ؛ فتأسيس مشروع مشترك بين منشأتين أو أكثر قد يكون بدوره تركّزًا خاضعًا للإخطار. والسبب أن المشروع المشترك قد ينشئ كيانًا جديدًا يمارس نشاطًا اقتصاديًا مستقلًا تحت سيطرة مشتركة، وهو ما يثير أسئلة المنافسة نفسها التي يثيرها الاستحواذ، بل يضيف إليها مخاوف خاصة بعلاقة المؤسّسين ببعضهم. وكثير من الأطراف يفترض خطأً أن المشروع المشترك مجرد تعاون لا يعني الهيئة، فيقع في مخالفة التريّث. هذا المقال موجّه للرؤساء التنفيذيين ومديري الإدارات القانونية والمستثمرين، ويوضّح متى يُعامَل المشروع المشترك كتركّز وكيف تُراجعه الهيئة. وهو جزء من محتوى مجال المنافسة ومكافحة الاحتكار.

متى يكون المشروع المشترك تركّزًا اقتصاديًا؟

العبرة ليست بالتسمية بل بالأثر. فالمشروع المشترك الذي ينشئ كيانًا دائمًا يزاول نشاطًا قائمًا بذاته ويخضع لسيطرة مشتركة بين مؤسّسيه يقترب من مفهوم التركّز الاقتصادي أكثر من مجرد اتفاق تعاون محدّد المدة. ومن المعايير العملية للتكييف: هل للكيان المشترك موارده الخاصة من رأس مال وموظفين وإدارة؟ وهل يستطيع العمل في السوق باستقلال لا كأداة خدمة لمؤسّسيه فقط؟ وهل أُنشئ على أساس الدوام لا لمهمة مؤقتة؟ فكلما اقترب المشروع من كونه كيانًا مستقلًا دائمًا كامل الوظيفة، قوي احتمال خضوعه للإخطار متى استوفى العتبات.

أما الترتيبات التعاقدية التي لا تنشئ كيانًا مستقلًا ولا تغيّر السيطرة على نشاط قائم — كاتفاق توريد أو تسويق مشترك محدّد — فقد تخرج عن مفهوم التركّز، لكنها لا تفلت من نظام المنافسة؛ إذ قد تخضع لأحكام أخرى تتعلق بالاتفاقات المقيّدة للمنافسة بين المنشآت. فالتكييف الدقيق يحدّد الباب الذي تُراجَع منه الصفقة، لا ما إذا كانت خاضعة للنظام من عدمه.

السيطرة المشتركة: كيف تُقاس؟

تقوم السيطرة المشتركة على أن يملك مؤسّسان أو أكثر القدرة على تحديد القرارات الاستراتيجية للكيان المشترك معًا، بحيث لا ينفرد أحدهم بها. وتتجلّى غالبًا في حقوق النقض المتبادلة على الميزانية وخطة العمل وتعيين الإدارة التنفيذية. وهذه الحقوق — وإن بدت حماية للأقلية — قد تنشئ سيطرة مشتركة توجب الإخطار. ولذلك يلزم تحليل اتفاقية المؤسّسين ونظام الكيان بدقة لتحديد من يسيطر وكيف، قبل الحكم على الخضوع.

حقائق أساسية

البندالقاعدة
معيار الخضوعإنشاء كيان دائم بنشاط مستقل كامل الوظيفة وسيطرة مشتركة
عتبة المبيعات العالميةأن يتجاوز إجمالي مبيعات الأطراف 200 مليون ريال سنويًا
عتبة المبيعات المحليةأن يتجاوز إجمالي مبيعات الأطراف داخل السعودية 40 مليون ريال
عتبة الطرفينأن يكون لطرفين على الأقل مبيعات عالمية تتجاوز 40 مليون ريال لكلٍّ منهما
موعد الإخطارقبل 90 يومًا على الأقل من تأسيس المشروع
مدة المراجعة90 يومًا، قد تتوقف عند طلب مستندات إضافية

مخاوف المنافسة الخاصة بالمشروعات المشتركة

يثير المشروع المشترك مخاوف إضافية تتجاوز الكيان المشترك نفسه:

  • خطر التنسيق (Spillover): أن يصبح الكيان المشترك قناة لتنسيق المؤسّسين في أسواق يتنافسون فيها خارج المشروع.
  • الأثر على الأسواق المجاورة: إذا كان المؤسّسون منافسين في سوق قريبة، قد يضعف المشروع تنافسهم فيها.
  • تبادل المعلومات: قد يتيح الكيان المشترك اطّلاع المؤسّسين على معلومات حسّاسة لبعضهم.
  • إغلاق السوق: قد يُستخدم المشروع لحرمان المنافسين من مورد أو قناة أساسية.

ولذلك تنظر الهيئة لا إلى الكيان المشترك وحده، بل إلى العلاقة بين مؤسّسيه وأثرها على المنافسة في الأسواق المعنية، وهو ما يجعل تقييم المشروع المشترك أحيانًا أعقد من تقييم استحواذ بسيط.

متى يكون المشروع كامل الوظيفة؟

مفهوم «كامل الوظيفة» محوري في تكييف المشروع المشترك. فالكيان كامل الوظيفة هو الذي يؤدي على نحو دائم كل وظائف منشأة مستقلة قائمة بذاتها في السوق: له موارده وإدارته وقدرته على التعامل مع الغير بيعًا وشراءً لا مع مؤسّسيه فقط. أما الكيان الذي يقتصر دوره على خدمة مؤسّسيه — كمركز مشتريات مشترك أو وحدة بحث داخلية — فيبتعد عن هذا الوصف ويقترب من التعاون لا التركّز. ومن المؤشرات العملية: مدى اعتماد الكيان على مؤسّسيه في مبيعاته ومشترياته، ووجود موظفين وأصول خاصة به، والمدة التي أُنشئ لأجلها. فكلما زاد استقلاله وديمومته، قوي تكييفه تركّزًا خاضعًا للإخطار.

ولا يُشترط أن يبلغ الكيان هذا الوصف من يومه الأول؛ فقد يبدأ معتمدًا على مؤسّسيه ثم يتجه إلى الاستقلال. ومع ذلك فإن النية المعلنة والهيكل المصمَّم لجعله كيانًا مستقلًّا دائمًا يرجّحان تكييفه تركّزًا منذ التأسيس، فالعبرة بالوجهة التي أُنشئ عليها لا بوضعه اللحظي في بداياته. ولذلك يُنصح بتحليل اتفاقية المؤسّسين وخطة عمل الكيان معًا، لأن ما يُكتب فيهما عن مستقبله يكشف طبيعته الحقيقية، ويحسم ما إذا كان الترتيب خاضعًا للإخطار قبل التأسيس أم خارجًا عن مفهوم التركّز.

العلاقة باتفاقات التعاون بين المنافسين

حتى حين يخرج المشروع المشترك عن مفهوم التركّز، فإنه لا يفلت من نظام المنافسة. فالتعاون بين منافسين — ولو في مشروع لا يبلغ حدّ الكيان المستقل — قد يخضع لأحكام الاتفاقات المقيّدة للمنافسة إذا انطوى على تنسيق في الأسعار أو اقتسام للأسواق أو تبادل لمعلومات حسّاسة. ولذلك فإن السؤال ليس «هل نخضع للرقابة أم لا؟»، بل «من أيّ باب تُراجَع ترتيباتنا؟». وهذا يوجب فحص بنود اتفاق المشروع المشترك من زاويتين معًا: زاوية رقابة التركّز، وزاوية الاتفاقات بين المنشآت.

أمثلة توضيحية للتكييف

لتقريب المعيار: مشروع مشترك يؤسّسه طرفان لإنشاء مصنع جديد دائم يبيع إنتاجه للسوق باستقلال وبإدارة مشتركة، أقرب إلى التركّز الخاضع للإخطار متى استوفى العتبات. بينما اتفاق بين الطرفين نفسيهما على تسويق مشترك مؤقت لمنتج قائم، دون كيان مستقل ولا تغيّر في السيطرة، أقرب إلى التعاون الذي يُفحص بأحكام الاتفاقات. وبين الطرفين صور وسطى يحسمها تحليل الاستقلال والديمومة والسيطرة، لا الاسم الذي يختاره الطرفان للترتيب.

والدرس العملي أن الأطراف لا يملكون إخراج ترتيبهم من الرقابة بمجرد تسميته «تعاونًا» أو «تحالفًا»؛ فالهيئة تنظر إلى مضمون الترتيب وآثاره. وكلما كان التكييف مبنيًّا على تحليل صريح للبنود منذ المسوّدات الأولى، قلّ احتمال المفاجأة لاحقًا بإعادة تكييف الترتيب على نحو يستوجب إخطارًا لم يتوقعه الطرفان.

المشروع المشترك والمستثمر الأجنبي

كثيرًا ما يكون أحد مؤسّسي المشروع المشترك مستثمرًا أجنبيًا يدخل السوق السعودي عبر شريك محلي. وهنا يجتمع بُعدان: رقابة المنافسة على التركّز من جهة، ومتطلبات الاستثمار الأجنبي والترخيص من جهة أخرى. فقد يحتاج تأسيس الكيان المشترك إلى استيفاء اشتراطات تخصّ المستثمر الأجنبي بالتوازي مع إخطار الهيئة. وإغفال أحد البُعدين يؤخّر التأسيس، لذا يُنسَّق المساران معًا منذ التخطيط لا عند التنفيذ. ولتفصيل جانب دخول المستثمر الأجنبي راجع استحواذ المستثمر الأجنبي على شركة سعودية.

إعداد ملف إخطار المشروع المشترك

ملف إخطار المشروع المشترك يشبه في عناصره ملف الاستحواذ، لكنه يضيف بُعد علاقة المؤسّسين. فإلى جانب بيانات المؤسّسين وهياكلهم ووصف الكيان المشترك ونشاطه وأسواقه المعنية، يحسن أن يعالج الملف صراحةً مخاوف التنسيق: هل يتنافس المؤسّسون في سوق أخرى؟ وما الضوابط التي تمنع تحوّل الكيان المشترك إلى قناة لتبادل معلوماتهم الحسّاسة؟ فعرض هذه الضوابط استباقيًا — كحصر تدفق المعلومات وفصل فرق الإدارة — يطمئن الهيئة ويقصّر المراجعة، بدل أن يُترك الأمر لأسئلتها ويطيل المدة.

كما يحسن أن يوضّح الملف المنطق الاقتصادي للمشروع المشترك: لماذا يحتاج الطرفان إلى كيان مشترك بدل أن يعمل كلٌّ منهما منفردًا؟ وما المنفعة التي يعود بها على السوق والعملاء؟ فبيان هذا المنطق يساعد الهيئة على فهم الصفقة في سياقها، ويميّز المشروع ذا الغاية الإنتاجية الحقيقية عن الترتيب الذي قد يُخشى أن يكون غطاءً لتنسيق بين منافسين.

خطوات تقييم المشروع المشترك

  1. تكييف الكيان: حدّد هل المشروع ينشئ كيانًا مستقلًا دائمًا كامل الوظيفة أم مجرد ترتيب تعاون مؤقت.
  2. تحليل السيطرة: افحص توزيع حقوق التصويت والنقض وتعيين الإدارة لتحديد السيطرة المشتركة.
  3. قياس العتبات: اجمع مبيعات الأطراف عالميًا ومحليًا وقارنها بعتبتي 200 و40 مليون ريال.
  4. تقييم أثر التنسيق: ادرس احتمال التنسيق بين المؤسّسين في الأسواق التي يتنافسون فيها.
  5. إعداد الإخطار: جهّز الملف قبل التأسيس بمدة كافية لاستيعاب مراجعة الهيئة وتوقّفها المحتمل.

أخطاء شائعة

  • افتراض أن المشروع المشترك خارج الرقابة: قد يُعامَل كتركّز خاضع للإخطار متى استوفى معاييره.
  • إغفال أثر التنسيق: التركيز على الكيان المشترك دون الالتفات إلى علاقة المؤسّسين ببعضهم.
  • الخلط بينه وبين اتفاق التعاون: الترتيب المؤقت دون كيان مستقل له أحكام مختلفة في النظام.
  • تجاهل الأسواق المجاورة: قد ينشأ القلق التنافسي في سوق غير سوق المشروع مباشرة.
  • تأخير التكييف: ترك تحديد طبيعة المشروع إلى ما بعد الاتفاق يربك الجدول الزمني.

ولمزيد من السياق حول الصفقات وحضور المستثمر الأجنبي فيها، راجع دليل الاندماج والاستحواذ في السوق السعودي واستحواذ المستثمر الأجنبي على شركة سعودية.

متى تحتاج إلى محامٍ؟

إذا كنت تؤسّس كيانًا مشتركًا مع شريك، فإن تكييفه مبكرًا وتحليل السيطرة فيه يحسمان هل يحتاج إلى إخطار الهيئة قبل التأسيس، ويجنّبانك مخالفة التريّث. تقدّم المنافسة ومكافحة الاحتكار خدمات مراجعة الصفقات أمام الهيئة العامة للمنافسة، من تقدير الخضوع للإخطار وإعداد الملف إلى متابعة المراجعة والتفاوض على الشروط. ولمناقشة صفقتك يمكنك حجز موعد استشارة.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية لحالتك.

أسئلة شائعة

هل كل مشروع مشترك يخضع للإخطار؟

لا. يُشترط أن ينشئ المشروع كيانًا مستقلًا دائمًا كامل الوظيفة بسيطرة مشتركة واستيفاء العتبات مع ارتباط بالسوق السعودي.

ما الفرق بين المشروع المشترك واتفاق التعاون؟

المشروع المشترك ينشئ كيانًا مستقلًا دائمًا، بينما اتفاق التعاون المؤقت لا ينشئ كيانًا ولا يغيّر السيطرة، وقد يخضع لأحكام الاتفاقات المقيّدة للمنافسة بدلًا من أحكام التركّز.

كيف تُقاس السيطرة المشتركة؟

بقدرة مؤسّسين أو أكثر على تحديد القرارات الاستراتيجية معًا، وتتجلّى غالبًا في حقوق النقض المتبادلة على الميزانية وخطة العمل وتعيين الإدارة.

ما العتبات المطبّقة؟

تجاوز إجمالي المبيعات العالمية 200 مليون ريال، والمحلية 40 مليون ريال، مع عتبة الطرفين عند 40 مليون ريال لكلٍّ منهما.

لماذا تهتم الهيئة بعلاقة المؤسّسين؟

لأن الكيان المشترك قد يصبح قناة لتنسيق المؤسّسين في أسواق يتنافسون فيها، وهو ما قد يضرّ بالمنافسة خارج نطاق المشروع نفسه.

متى يُقدَّم الإخطار؟

قبل 90 يومًا على الأقل من تأسيس المشروع المشترك الخاضع، ولا يجوز التأسيس قبل صدور الموافقة أو انقضاء مدة المراجعة.

المصادر

استشارة مختصة

تحتاج إلى رأي قانوني في حالتك؟

اترك بياناتك ويصل طلبك مباشرةً إلى المحامي المسؤول عن القطاع. ردّ خلال ساعات العمل · سرية تامة.

أو تواصل عبر واتساب مباشرةً

واتساب